علي أكبر السيفي المازندراني

231

بدايع البحوث في علم الأصول

الاعتبار النفساني من المولى فليس بجيّد . وذلك لأن التشريع هو جعل القانون ، كما أن الاعتبار أيضاً فعل نفساني من المعتبر . وليس الحكم شيئاً منهما ، بل إنما هو القانون المجعول الذي اعتبره المعتبر الجاعل ، والقرار المقرَّر الذي وضعه المقنِّن . فالحكم هو متعلق الجعل والاعتبار ، لا نفسُهما . منهج الشارع في تشريع الأحكام تشريع الحكم تارة : يكون على نحو القضايا الحقيقية . وأخرى : على نحو القضايا الخارجية . والقضية الحقيقية : هي ما فُرِض فيه الموضوع وحُكِم بثبوت المحمول للموضوع المقدّر الذهني . والقضية الخارجية : ما حُكِم فيه بثبوت المحمول للموضوع الموجود في الخارج في أحد الأزمنة . فقد يحكم فيها بثبوت الحكم لموضوع خارجي موجود في الزمان الماضي . وقد يحكم بثبوت الحكم لموضوع خارجي موجود في حال إنشاء الحكم أو الاخبار عنه . وثالثةً : يحكم بثبوت الحكم لموضوع خارجي سيوجد في المستقبل . وعليه فالقضايا الخارجية تنقسم بحسب زمان وجود الموضوع الخارجي إلى ثلاثة أقسام . ويُعبّر عن القضايا الخارجية أيضاً بالقضايا الشخصية بلحاظ أنّ موضوعها دائماً هو الشخصي الجزئي الخارجي ، كما قد يُعبَّر عن القضايا الحقيقية بالقضايا الكلّية والطبيعية ؛ بلحاظ أنّ موضوعها دائماً هو الطبيعي المقدَّر المفروض على النحو الكلّي . ثم إن موارد تشريع الحكم على نحو القضية الخارجية في الخطابات الشرعية كثيرة ، حيث إن أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا كثيراً مّا يراجعونهم ويسألونهم عن حكم ما ابتلوا به في عيشهم وأفعالهم اليومية ، من